أصيلة..برج القمرة سحر الهندسة البرلتغالية
على بعد أمتار قليلة من باب الحومر، وباب البحر أحد الأبواب التاريخية في مدينة أصيلة المغربية الواقعة جنوبي مدينة طنجة، ينتصب برج القمرة بشموخ وهيبة بتصميمه الهندسي المستوحى من الحصون والأبراج الحربية التي شيدها البرتغاليون قبل قرون.
حيث تم تشييده، بعد احتلال البرتغال للمدينة، والتي تزامنت مع احتلالها لبعض المدن خصوصاً تلك المطلّة على البحر الأبيض المتوسط، ومنها أسفي، الصويرة، آزمور، العرائش والجديدة. والبرج يعتبر من أهم المعالم السياحية في أصيلة ومقصداً للسياح من مختلف بلدان العالم.
ويعتبر القمرة من أهم المرافق العمرانية الجاذبة لآلاف السياح سنوياً، والذين يزورونه من مختلف بقاع الأرض، موضحاً أنه برج شاهق بتصميمه الحربي من صميم العمارة الحربية البرتغالية ويقف شاهداً على ما يحمله من عبق التاريخ.
هذا وقد شيد البرتغاليون هذا البرج بأحجار منقوشة على غرار القلاع الأخرى المتواجدة في كثير من مدن المغرب، والتي صمِّمت بطابع عسكري على أيدي أمهر المهندسين البرتغاليين في ذلك الزمن، أي قبل 5 قرون. وكان الهدف من تشييده الدفاع عن النفس والاحتماء بداخله هرباً من الغزاة والعدو، وذلك لحفظ المؤن والحبوب والأسلحة، قبل أن يرحلوا ويعودوا إلى بلادهم بعدما ضعفت قوتهم ووهن جبروتهم.
الملوك الثلاثة
ومما زاد من شهرة هذا البرج أنه قريب جداً من أسواق المدينة العتيقة في مدينة أصيلة وأبوابها العريقة المصمّمة على شكل التحصينات البرتغالية المشهود لها بالقوة والصلابة. كما أن سكان المدينة القديمة في أصيلة يزينون منازلهم المعروفة بطابعها وهندستها الأندلسية والموريسكية، بحيث يتنافس أصحابها على تزيينها بالأزهار الجميلة، ويصبغون جدرانها بألوان تشبه ألوان بيوت إسبانيا والبرتغال.
ويعد البرج من مفاخر مدينة أصيلة، وشاهداً على واحدة من أهم المعارك التي عرفتها المغرب، وهي معركة الملوك الثلاثة، التي قامت بين المغرب الأقصى والبرتغال، عام 986 هجرياً، حين تطور الأمر من نزاع على السلطة بين محمد المتوكل والسلطان أبو مروان عبدالملك، إلى حرب مع البرتغال بقيادة الملك سبستيان الذي حاول القيام بحملة صليبية للسيطرة على شواطئ المغرب. ويذكر المؤرخون أن الملك سبستيان قضى في هذا البرج آخر لياليه قبل هلاكه في المعركة.
البرج اليوم لا يحظى بالإهتمام الكافي، فهل يتم إعادة ترميمه داخليا وتهيئته ليصبح رمزا من رموز المدينة التي يعتمد عليها من أجل حلب السياح للمدينة ولما لا جعله جزءا هاما من الرواج الإقتصادي بالمدينة.
