خالد الساعي يحتفي بعشقه لمدينة أصيلة بمعرضه «جناح الزرقة وشرفة المخيلة»
بعد عقدين من الحضور والإبداع في موسم أصيلة الثقافي الدولي، يعود الفنان التشكيلي والحروفي السوري خالد الساعي هذه المرة بإطلالة مختلفة، من خلال معرضه الفردي الجديد «جناح الزرقة وشرفة المخيلة»، الذي يحتضنه رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية في مدينة أصيلة، ويتواصل إلى غاية متم سنة 2025.
المعرض، الذي يضم خمسةً وثلاثين عملاً تشكيلياً وحروفياً، يمثل خلاصة تجربة فنية ممتدة على مدى سنوات طويلة، استلهم فيها الساعي جماليات المدينة الزرقاء، ومعمارها الأندلسي، وموج بحرها، وأصوات ناسها. وتتنوع الأعمال المعروضة بين القماش والورق، باستخدام تقنيات متعددة من الألوان المائية والأكريليك والأحبار والباستيل، مع حضور بارز لتقنية الكولاج التي طبعت معظم اللوحات.
أصيلة.. مدينة تحولت إلى معشوقة
يصف الفنان خالد الساعي هذا المعرض بأنه «تجربة من العمر»، مضيفاً في حديثه:
«هو معرضي الفردي الأول في المغرب، وفكرته أصيلة المدينة والتاريخ، لكنها بالنسبة إليّ أكثر من مكان، هي علاقة حب وذاكرة ودفء إنساني. أمضيت فيها أكثر من عشرين عاماً، وعلاقتي بأهلها تجعلني أشعر أنني واحد منهم».
ويتابع الساعي قائلاً:
«المدينة بالنسبة لي ليست حجارة ولا عمارة، بل كيان حيّ يشبه المحبوبة. لوحاتي كلها عنها: أمسياتها، مقاهيها، موسيقى الغناوة التي حاولت ترجمتها لونية، وأصوات بحرها وطيورها وموجها. في أزقتها أمشي على خطى الكبار: محمود درويش، محمد بنيس، محمد المليحي، فاتح المدرس، وآدم حنين…».
نصوص في متن اللوحة
يمزج الساعي بين الحرف واللون والنص، ليخلق فضاء بصرياً تتعايش فيه اللغة والشكل. يقول الفنان إن النصوص التي استخدمها في أعماله «لا تنتمي لكاتب أو شاعر بعينه، بل هي نسيج من نصوص تراكمية متداخلة»، تُستحضر أحياناً من الذاكرة الجماعية، وأحياناً من انفعالات لحظية.
ويضيف أن كل لوحة تحمل ثيمة خاصة ونصاً بصرياً مضمراً، فبعضها يستوحي مخطط المدينة من الأعلى، لتتحول الحروف إلى حارات وبيوت، في تماهٍ بين المعمار والخط العربي.
إضافة نوعية للحروفية العربية
يمثل «جناح الزرقة وشرفة المخيلة» إضافة مهمة لمسار الحروفية العربية المعاصرة، إذ استطاع خالد الساعي أن ينقل الحرف من دلالاته الزخرفية إلى فضاء تشكيلي عالمي، جامعاً بين الأصالة الشرقية والحداثة البصرية. ويُعد الساعي أحد أبرز المجددين في هذا الفن، حيث دفع المنظومات الحروفية نحو آفاق غير مسبوقة من التعبير والتجريب.
كما تضمن المعرض عملاً بتقنية الفيديو آرت (Video Installation) أعدّه الفنان محمد بديع البوسوني، تخليداً لمسيرة الساعي في أصيلة، يستعرض عبره جدارياته السابقة على جدران المدينة، ومنها: «الموجة»، و**«ربيع المغرب»، و«جدارية المغرب»** التي أنجزها تضامناً مع ضحايا زلزال الحوز.
قراءة نقدية في أعمال الساعي
رافق المعرض كتاب فني توثيقي قدم له كل من البروفيسور الإسباني خوسيه ميغيل بويرتا من جامعة غرناطة، والفنان والباحث المغربي بنيونس عميروش.
وجاء في التقديم
«فن خالد الساعي متحرر من الترميز الشكلي والمفاهيمي، ويقوم على روح التجديد والانفتاح، مقدماً تجربة جمالية فريدة توحد الشرق والغرب، عبر الصلة العميقة بين مدينة أصيلة والخطاط التشكيلي السوري».
هذا ويكرّس معرض «جناح الزرقة وشرفة المخيلة» حضور خالد الساعي كأحد أبرز رواد الحروفية المعاصرة، ويفتح نافذة على علاقة فنان عربي بمدينة مغربية تحولت إلى رمز للجمال والتعايش والإبداع، حيث تتقاطع الأزرقات البحرية مع حروف العشق الأبدي لأصيلة.
