عيد

من أصيلة..الفن والمؤسسات الثقافية: شراكة بين الإبداع والمجتمع

في ندوة ثقافية هامة نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة خلال الدورة الخريفية، ناقش عدد من الخبراء والمختصين في المجال الفني دور المؤسسات الثقافية في تعزيز الفن المعاصر وتطويره. وقد أشار سجل قويعة، أستاذ بجامعة صفاقس، إلى أن العمل الفني يصبح ذا قيمة حقيقية فقط حينما يصل إلى المتلقي، مشدداً على أهمية وجود مؤسسات ثقافية، مثل المهرجانات أو قاعات العرض، لتمكين هذا التفاعل بين الفن والجمهور.

من جهتها، قدمت سليمة العيساوي، منظمة عروض، عرضاً غنياً حول تاريخ المؤسسات الثقافية في المغرب، مستعرضة الدور الكبير لمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في إنتاج المعرفة حول الفن المغربي المعاصر. وأكدت أن المتحف يمثل مختبراً حقيقياً للبحث والتجريب في هذا المجال، كما يساهم في فتح آفاق جديدة لكل أنواع التعبيرات الفنية، مشيرة إلى دوره البارز في تشكيل المشهد الفني المغربي.

في نفس السياق، أشار حاتم البطيوي، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، إلى أن الفن المعاصر يعكس بشكل عميق تحولات المجتمع وثقافته، مؤكداً أن المؤسسات الفنية أصبحت اليوم من الركائز الأساسية لدعم الفنانين والتيارات الفنية المعاصرة في مختلف أنحاء العالم. وبيّن أن هذه المؤسسات لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية بل تتعدى ذلك إلى دعم التجارب الجديدة التي تتحدى الأشكال التقليدية للفن، من خلال توفير فضاءات عرض متنوعة ومتعددة التخصصات.

كما شدد البطيوي على أن هذه المؤسسات لا تكتفي بتقديم الدعم الفني فحسب، بل تلعب دوراً اقتصادياً وجمالياً مهماً، حيث تتيح للفنانين فرصاً للتجريب والتبادل الثقافي من خلال المنح والإقامات. وأشار إلى أن هذه المؤسسات تساهم في بناء وعي فني بصري وفكري يعزز العلاقة بين المجتمع والفن، مما يسهم في تشكيل فهم مشترك للمعنى الفني وفي تعزيز العدالة الثقافية.

وكانت الندوة التي نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة قد تناولت أيضا مسألة “الفن وسلطة التقنية”، موفرة منصة حوارية غنية حول علاقة الفن بالتكنولوجيا في سياق التحولات الثقافية الحالية.