عيد

الزموري يقود هيكلة فرع الحركة الشعبية بأصيلة.. بداية تموقع انتخابي جديد بشمال المملكة

في تحول سياسي لافت يعيد ترتيب الأوراق داخل المشهد الحزبي بإقليم طنجة-أصيلة، تفيد معطيات متداولة في الأوساط المحلية بأن البرلماني المخضرم محمد الزموري يستعد للإعلان عن انتقاله السياسي من حزب الاتحاد الدستوري إلى حزب الحركة الشعبية، في خطوة تحمل أكثر من دلالة انتخابية وتنظيمية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة. ويبدو أن الرجل، الذي راكم حضورا انتخابيا لسنوات طويلة، اختار توقيتا حساسا لإعادة تموقعه داخل الخريطة الحزبية المحلية.

وبحسب المعطيات تحصلت عليها جريدة “زيلاشي”، فإن الزموري شرع فعليا في التهييء لإعادة هيكلة فرع حزب الحركة الشعبية بمدينة أصيلة خلال الأيام القليلة المقبلة، مع تداول اسم زوبير بن سعدون، الكاتب المحلي الحالي لحزب الاتحاد الدستوري، لتولي مهمة كاتب الفرع الجديد. وإذا تأكد هذا المعطى، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالتحاق فردي، بل بانتقال نواة تنظيمية كاملة من حزب إلى آخر، بما يعكس حجم النفوذ الشخصي الذي ما يزال يحتفظ به الزموري داخل المدينة.

اللافت في هذه التحركات هو الحرص على عدم إشراك المستشارين الجماعيين المنتخبين باسم الاتحاد الدستوري في المكتب المحلي الجديد للحركة الشعبية، وذلك تفاديا لفقدانهم لمقاعدهم بقوة القانون نتيجة تغيير الانتماء السياسي خلال الولاية الانتدابية. وهو ما يكشف أن العملية تتم بمنطق سياسي محسوب، يوازن بين الرغبة في إعادة الانتشار الحزبي وبين احترام القيود القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.

وتشير المؤشرات المتداولة إلى أن الزموري لم يحصر تحركاته في المجال الحضري، بل باشر اتصالات لإعادة ترتيب فروع الحزب بعدد من الجماعات القروية التابعة للإقليم، وهي المناطق التي شكلت تاريخيا خزانه الانتخابي الأهم. فالقرى والمجالات شبه الحضرية ظلت على امتداد سنوات مصدر قوته الأساسية، بالنظر إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية وشبكات القرب التي بناها هناك.

هذا المعطى يبرز أن الرهان الحقيقي للزموري ليس مجرد تغيير اللون الحزبي، بل إعادة إنتاج الزعامة الانتخابية نفسها تحت يافطة جديدة. فالأعيان المحليون، في كثير من التجارب المغربية، يظلون أوفياء لمنطق النفوذ الشخصي أكثر من وفائهم للهياكل الحزبية، ما يجعل انتقالهم بين الأحزاب انتقالا للأصوات والأنصار بقدر ما هو انتقال تنظيمي.

في المقابل، يبدو حزب الاتحاد الدستوري أمام اختبار صعب في واحدة من أبرز دوائره الشمالية. فخسارة اسم بحجم الزموري، إن تأكدت رسميا، لن تكون مجرد مغادرة عادية، بل قد تعني فقدان شبكة انتخابية واسعة كانت تمنح الحزب حضورا قويا في طنجة-أصيلة. كما ستطرح أسئلة جدية حول قدرة الحزب على تجديد نخبته المحلية وتعويض الوجوه التقليدية التي ارتبط اسمه بها لسنوات.

أما حزب الحركة الشعبية، فإن استقطاب اسم انتخابي مخضرم من هذا الوزن قد يمثل مكسبا نوعيا، خصوصا في منطقة تعرف تنافسا حادا بين عدد من الأحزاب الكبرى. غير أن نجاح هذه الخطوة سيظل رهينا بقدرة الحزب على إدماج الوافدين الجدد داخل بنيته التنظيمية، وتجاوز أي حساسيات قد تنتج عن إعادة توزيع موازين القوى داخله.

في العمق، تعكس هذه الواقعة من جديد استمرار منطق الترحال السياسي وهيمنة الأعيان على جزء مهم من الحياة الحزبية المغربية، حيث تصبح الأحزاب في بعض الأحيان مجرد أوعية انتخابية قابلة للتبديل، بينما يبقى الرهان الحقيقي مرتبطا بالأسماء القادرة على حشد الأصوات. وبين هذا وذاك، يظل الناخب المحلي أمام سؤال قديم متجدد: هل يصوت للبرامج أم للأشخاص؟