عرس الفروسية التقليدية ينطلق بالعرائش.. و”ماطا” تستقطب أنظار الزوار+الصور+الفيديو
وسط حضور رسمي وازن ومشاركة شخصيات مغربية وأجنبية تنتمي إلى مجالات الثقافة والفكر والفن والسياسة، انطلقت، اليوم الجمعة، بمدشر زنييد التابع لجماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش، فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في تظاهرة سنوية باتت تشكل موعدا بارزا للاحتفاء بأحد أبرز الموروثات الثقافية اللامادية بالمملكة.
وتأتي دورة هذه السنة، الممتدة إلى غاية 14 يونيو الجاري، تحت شعار “ماطا تحتفي بعيد الوحدة الوطنية وبخمسين سنة من التنمية الاقتصادية والثقافية لأقاليم الصحراء المغربية”، في سياق وطني يتسم بتعزيز المكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة في ملف وحدتها الترابية، وما رافق ذلك من اعترافات دولية متزايدة بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وشكل افتتاح المهرجان مناسبة لاستحضار العمق التاريخي والحضاري للعبة “ماطا”، التي تحولت من تقليد فروسـي متوارث عبر الأجيال إلى حدث ثقافي دولي يستقطب سنويا مئات الزوار والمهتمين بالتراث المغربي الأصيل. كما شهدت فعاليات اليوم الأول افتتاح فضاء خاص بالمنتوجات المجالية والصناعة التقليدية، ضم عشرات التعاونيات والحرفيين القادمين من مختلف جهات المملكة، بهدف التعريف بالمؤهلات الاقتصادية المحلية وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
كما تميز حفل الافتتاح بأجواء روحانية مستمدة من الإرث الصوفي الذي تشتهر به المنطقة، من خلال تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد “الصلاة المشيشية”، في مشهد يعكس ارتباط المهرجان بالهوية الروحية والثقافية لقبائل بني عروس، التي حافظت على هذا الموروث الفريد لعقود طويلة.
وعرفت الدورة كذلك تنظيم لقاء فكري بمشاركة أكاديميين وباحثين وفاعلين مدنيين، تم خلاله التوقف عند دلالات تخليد عيد الوحدة الوطنية واستعراض مختلف التحولات التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال العقود الخمسة الماضية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، مع التأكيد على دور الثقافة والتراث في ترسيخ قيم الانتماء والوحدة الوطنية.
وأكد نبيل بركة، رئيس المهرجان، أن التظاهرة تجاوزت في السنوات الأخيرة بعدها التراثي المحلي لتصبح منصة دولية للحوار الثقافي والتقارب بين الشعوب، مبرزا أن اختيار شعار هذه الدورة يعكس الرغبة في ربط مختلف جهات المملكة ضمن رؤية موحدة تحتفي بالتاريخ المشترك وتستشرف آفاق التنمية المستقبلية.
من جهتها، أوضحت نبيلة بركة، رئيسة الجمعية العالمية للعروسية، أن مهرجان “ماطا” نجح في ترسيخ مكانته كجسر للتبادل الثقافي والاقتصادي بين شمال المملكة وجنوبها، مبرزة أن الاحتفاء بخمسين سنة من التنمية بالأقاليم الجنوبية ينسجم مع الدينامية التي تعرفها هذه المناطق وما أصبحت تمثله من نموذج تنموي متكامل على الصعيدين الوطني والإفريقي.
واختتمت فعاليات اليوم الأول باستعراض احتفالي لفرق فرسان “ماطا” المشاركة، وسط حضور جماهيري لافت، حيث جابت الخيول المزينة ساحات المهرجان في لوحات فلكلورية استحضرت عراقة هذا الموروث المتجذر في الثقافة المغربية. كما تم الإعلان رسميا عن انطلاق الإقصائيات المؤهلة للمسابقة الكبرى التي يتنافس خلالها الفرسان على الظفر بـ”العروسة القماشية”، وهي الجائزة الرمزية التي تشكل جوهر لعبة “ماطا” وأحد أبرز عناصر فرادتها التراثية.
ويُنظر إلى المهرجان، الذي صنفته منظمة الإيسيسكو ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي للمملكة المغربية، باعتباره نموذجا ناجحا في توظيف التراث المحلي لخدمة التنمية الثقافية والسياحية، فضلا عن دوره في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والحضارية التي تزخر بها منطقة جبالة، وتحويلها إلى وجهة تستقطب الزوار والباحثين والمهتمين بالثقافات التقليدية من مختلف أنحاء العالم.




