عيد

بين غضب شعبي وتفاؤل حزبي..جرار أصيلة هل قوة سياسية ميدانية ام استعراض فلكلوري؟

رشيد البقالي-أصيلة

مع انطلاق الحملة الانتخابية استعداداً لانتخابات 23 شتنبر الجاري، دخلت الأحزاب السياسية في سباق محموم لاستعراض قوتها الانتخابية والميدانية، عبر تنظيم اللقاءات والمسيرات والتعبئة في مختلف أحياء المدن. وفي أصيلة، اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يرفع من منسوب حضوره الميداني، في محاولة لإظهار أن «التراكتور» يتوفر على ماكينة انتخابية قادرة على حصد نتائج وازنة، خصوصاً أن المدينة تتوفر على ممثلة ناحية محترمة من الأصوات تتجاوز 18 ألف صوت، ما يجعلها رقماً مهماً في الحسابات الانتخابية للأحزاب المتنافسة.

حزب الأصالة والمعاصرة يبدو من بين أكثر الأحزاب طموحاً في أصيلة، إذ يراهن على الحصول على أصوات محترمة، بينما يذهب بعض المنتسبين والداعمين إلى الحديث عن إمكانية بلوغ سقف 3000 صوت. غير أن هذا الرقم يطرح أكثر من علامة استفهام، بل يبدو أقرب إلى التوقعات المتفائلة منه إلى قراءة واقعية للمشهد الانتخابي المحلي، خاصة أن أياً من الأحزاب لم يسبق له أن حقق هذا الرقم في أصيلة، حتى في عهد الراحل محمد بن عيسى، الذي كان يمتلك حضوراً سياسياً وشعبياً يصعب مقارنته بواقع اليوم.

ولإثبات أن الرقم ليس مجرد طموح انتخابي، اختار «البام» لغة الشارع، حيث نظم يوم أمس مسيرة جابت عدداً من أحياء المدينة، في مشهد يراد منه بعث رسالة واضحة إلى الخصوم قبل الناخبين: «التراكتور» حاضر، وله أنصاره وقادر على الحشد. غير أن حجم المسيرة، مهما كان لافتاً، لا يمكن أن يكون وحده معياراً للقوة الانتخابية، لأن التاريخ الانتخابي مليء بمسيرات حاشدة انتهت بأرقام متواضعة داخل صناديق الاقتراع، كما أن التصفيق والهتافات شيء، والورقة الانتخابية شيء آخر.

الأكثر إحراجاً في معادلة «البام» بأصيلة هو أن الحزب لا يخوض السباق من موقع المعارضة، بل من موقع رئاسة المجلس الجماعي للمدينة، وبالتالي فإن الحملة الانتخابية لا تتعلق فقط بوعود المستقبل، وإنما تضع أمام الناخبين حصيلة تدبير قائمة بالفعل.

وبينما يحاول الحزب تقديم مسيرته الأخيرة كدليل على قوة ميدانية وتنظيمية، فإن فئات من ساكنة أصيلة لا تخفي عدم رضاها عن أداء المجلس الجماعي، وهو ما يجعل السؤال الحقيقي أكبر من مجرد عدد المشاركين في المسيرة: هل يستطيع «البام» إقناع الناخب بأن حضوره الانتخابي أقوى من الحصيلة التي تركها تدبيره المحلي؟

لذلك، فإن معركة الأصالة والمعاصرة في أصيلة لن تكون مع الخصوم السياسيين فقط، وإنما ستكون أيضاً مع سؤال الحصيلة والمصداقية. فـ3000 صوت ليست مجرد أمنية انتخابية يمكن رفع سقفها خلال الحملة، بل رقم يحتاج إلى كتلة ناخبة حقيقية وإلى ثقة سياسية قادرة على ترجمته في صناديق الاقتراع، أما المسيرات والحشود، وتهييج المجروحين الحملة، فهي قد تمنح صورة قوية للحزب في الشارع، لكنها لا تمنحه بالضرورة القوة نفسها خلف الستار الانتخابي.

وبين «تراكتور» يملأ شوارع أصيلة، وتوقعات تتحدث عن 3000 صوت، وناخبين يراقبون الحصيلة قبل الشعارات، يبقى السؤال الذي سيحسمه يوم الاقتراع بسيطاً لكنه قاسٍ: هل نحن أمام قوة سياسية انتخابية حقيقية، أم أمام استعراض فلكلوري كبير لحملة انتخابية صغيرة؟ وهل يستطيع الحزب ان يحول المغتصبين عليه الى داعمينٕٕ؟ في النهاية، لن تنفع الصور ولا المسيرات ولا تقديرات المقربين من الحزب؛ وحدها صناديق الاقتراع ستكشف إن كان «التراكتور» قد هزّ فعلاً أصيلة، أم أنه اكتفى بهزّ شوارعها.