عيد

أصيلة: الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا في صلب افتتاح الدورة الخريفية لموسم أصيلة

أصيلة – انطلقت، أمس الجمعة بأصيلة، فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، المنظمة من طرف مؤسسة منتدى أصيلة تحت شعار “أصيلة.. أرض اللقاء والحوار”، بمشاركة شخصيات دبلوماسية وسياسية وفكرية وثقافية.

وتتواصل فعاليات هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، من خلال برنامج يتضمن ندوات فكرية وجيو-سياسية ولقاءات أدبية وشعرية وتظاهرات فنية وتشكيلية وورشات موجهة للأطفال.

واستهلت الدورة بندوة حول موضوع “الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية.. نحو جغرافيا سياسية جديدة”، تناولت التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية في ظل استمرار عدد من التحديات البنيوية وبروز ديناميات استراتيجية جديدة.

وأكد الأمين العام لمنتدى أصيلة، حاتم البطيوي، في كلمة بالمناسبة، أن الدول الإفريقية مدعوة إلى تطوير رؤى مندمجة تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي واعتماد نماذج تنموية مستدامة وشاملة.

وأوضح أن ذلك يأتي في سياق دولي يشهد إعادة تشكيل متسارعة لموازين القوى وتصاعد المنافسة الجيو-استراتيجية حول الموارد الطبيعية وطرق التجارة ومجالات النفوذ، إلى جانب تنامي تداعيات التغير المناخي والضغط على الموارد المائية والطاقية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وأبرز السيد البطيوي أن الرعاية السامية التي تحظى بها دورات موسم أصيلة تجسد العناية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للثقافة والفكر والإبداع، وتشكل حافزا لمواصلة رسالة المنتدى باعتباره فضاء للحوار الحر وتبادل الرأي والتجارب والخبرات وتعزيز التواصل بين الحضارات والثقافات.

من جهته، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في كلمة تلاها بالنيابة عنه الكاتب العام لقطاع الثقافة، محمد بن يعقوب، حرص الوزارة على مواكبة موسم أصيلة الذي يقترب من إتمام نصف قرن من الحضور الفكري والفني.

وقال إن موسم أصيلة “أضحى نمطا فريدا يزاوج بين طرح الأسئلة الجيوسياسية والفكرية الكبرى، وبين كونه محترفا للفن التشكيلي وتربية الناشئة على ملكات التفكير والإبداع”.

بدوره، أبرز رئيس المجلس الجماعي لأصيلة، طارق غيلان، دور الموسم في الاستثمار في العنصر البشري، لاسيما من خلال الورشات الموجهة إلى أطفال المدينة، والتي تتيح لهم الانفتاح على الفنانين والمبدعين والثقافات المختلفة.

وأضاف أن هذا الرصيد الثقافي يضع على عاتق جماعة أصيلة مسؤولية الحفاظ على الهوية الثقافية للمدينة والعمل على تطويرها وتحويلها إلى رافعة للتنمية، مبرزا أن المدينة راكمت، على مدى عقود، رأسمالا ثقافيا ورمزيا.

وتتضمن برمجة الدورة الخريفية ندوتين رئيسيتين، الأولى حول “الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية: نحو جغرافية سياسية جديدة”، يومي 2 و3 أكتوبر، والثانية حول “العالم العربي في أفق 2030: التحديات والتحولات والآفاق”، يومي 10 و11 أكتوبر.

كما يشمل البرنامج ندوة تكريمية للمؤرخة والناقدة الفنية طوني مارايني وعلاقتها بالمشهد التشكيلي المغربي، يومي 5 و6 أكتوبر، ولقاء حول الكاتب التونسي حسونة المصباحي، صديق أصيلة، بعنوان “سفر في التعابير والأمكنة”، يوم 15 أكتوبر.

وتنظم، يوم 13 أكتوبر، خيمة الإبداع تحت عنوان “مبارك ربيع.. أصالة الكاتب ومدارج الكتابة”، إلى جانب اللقاء الشعري الرابع، يوم 16 أكتوبر، الذي يتضمن ندوة حول “الشعراء الجدد في العالم العربي والشعريات المتحولة من تعدد الأشكال إلى تداخل الوسائط”.

كما يتضمن البرنامج تنظيم الدورة الثامنة لجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب، يوم 17 أكتوبر.

وتشهد الدورة، أيضا، تنظيم مجموعة من الفعاليات الخاصة بالفنون التشكيلية، تشمل الحفر والصباغة الزيتية والليتوغرافيا، بمشاركة فنانين من بلدان عربية وأجنبية، فضلا عن مشغل “مواهب الطفل” ومشغل “التعبير الأدبي وكتابة الطفل”.

ويحتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة، بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، معرضا لأعمال الفنانين التشكيليين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، فيما يحتضن قصر الثقافة معرضا للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، ومعرضا جماعيا لإبداعات أطفال “مواهب الموسم”.

ويواصل موسم أصيلة الثقافي الدولي، منذ أكثر من أربعة عقود، استقطاب مفكرين وسياسيين وإعلاميين ومبدعين من المغرب ومختلف أنحاء العالم، وترسيخ مكانة المدينة كفضاء للحوار والتبادل الثقافي والفكري.