عيد

أصيلة تودّع نجوى الهيتمي… روح من نور أطفأها المرض بهدوء

في لحظة حزينة، غلّفت مدينة أصيلة بثوب من السكون الممزوج بالأسى، رحلت عن دنيانا الفنانة التشكيلية المغربية نجوى الهيتمي بعد صراع مع المرض، تاركة وراءها إرثًا من الجمال الإنساني والإبداع الفني.

وُلدت نجوى في مدينة طنجة، مدينة الضوء والبحر، في منتصف غشت سنة 1978، تحمل منذ طفولتها شغف الاكتشاف والتنقّل بين جغرافيا الأمكنة وخرائط الأرواح. بدأت مسيرتها المهنية في عالم السياحة، حيث كانت تقود الآخرين إلى أسفار خارجية، قبل أن تقود نفسها إلى سفر آخر أعمق… سفر الروح، عبر دراستها المتعمّقة في مجالات العلاجات الطاقية وفهم الذات.

وذات يوم، أمسكت الريشة لتفتح لها بابًا لم يُفضِ إلا إلى النور، فانبثقت منها فنانة تشكيلية جريئة، صادقة البوح، تمزج بين التراث وجرأة المعاصرة، وتحول اللوحة إلى مساحة لقاء بين الروح والعالم. كانت الحروف في أعمالها تتلألأ مثل نجوم، والألوان تهمس بأسرار لا يفك شيفرتها إلا قلب مفعم بالحب والصفاء.

ارتبط اسم الراحلة بمدينة أصيلة ارتباطًا وجدانيًا عميقًا، إذ شاركت في أكثر من مناسبة ضمن موسمها الثقافي الدولي، وكانت تشعر أن بينها وبين هذه المدينة علاقة تكاملية خاصة، وكأن أصيلة ولوحاتها يكملان بعضهما البعض. أينما حلّت كانت تحمل معها عبق الإبداع ودفء الروح، لتترك في كل زاوية لمستها، وفي كل قلب عرفها أثرًا لا يُمحى.

اليوم، يرحل الجسد وتبقى الروح بين جدران أصيلة البيضاء وأزقتها العتيقة، كأنها ما زالت تمشي هناك، تحمل لوحتها وتبحث عن لون جديد للحياة.

ستُجرى مراسيم الدفن اليوم، بعد صلاة العصر، في مسقط رأسها، بحضور أهلها وأحبابها وكل من تأثر بجمال روحها وفنها.

.